أحمد الشرباصي
61
موسوعة اخلاق القرآن
هذا القرآن رفع حين ردته أوائل هذه الأمة لهلكوا ، ولكن الله تعالى عاد بعائدته ورحمته ، فكرره عليهم ودعاهم اليه عشرين سنة ، أو ما شاء الله من ذلك » . ويعلق ابن كثير على فهم قتادة بقوله : « وقول قتادة لطيف جدا ، وحاصله أنه يقول في معناه : انه تعالى من لطفه ورحمته بخلقه لا يترك دعاءهم إلى الخير وإلى الذكر الحكيم وهو القرآن ، وان كانوا مسرفين معرضين عنه ، بل أمر به ليهتدي به من قدّر هدايته ، وتقوم الحجة على من كتب شقاوته » . وكأن المعنى : انا لا نترككم مع سوء اختياركم ، بل نذكركم ونعظكم إلى أن ترجعوا إلى طريق الحق . * * * وننتقل إلى روضة السنة المطهرة . وفيها نجد وصف الرسول صلوات الله وسلامه عليه بأنه يعفو ويصفح ، ففي صحيح البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن هذه الآية التي في القرآن : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً » قال : في التوراة : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ، وحرزا للأميين ، أنت عبدي ورسولي ، سميتك المتوكل ، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب بالأسواق ، ولا يدفع السيئة بالسيئة ، ولكن يعفو ويصفح ، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء ، بأن يقولوا لا إله إلا الله ، فيفتح بها أعينا عميا ، وآذانا صما ، وقلوبا غلفا » . وجاء في السنة من صفة النبي : « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حليما رحيما ، رؤوفا عطوفا ، يهب ويسمح ، ويعفو ويصفح » . * * *